فوزي آل سيف
15
نساء حول أهل البيت
نموذجاً للذين آمنوا رجالاً ونساء[18] ، ويذكر أعمال نساء في الكتاب الكريم [19]، في إلفاتات إلى مواقف طيبة . وبالاضافة إلى القرآن الكريم فقد أكثر النبي صلى الله عليه وآله من الحديث عن النساء الصالحات ، والمؤمنات الفاضلات ، فقد أكثر في الحديث عن خديجة بنت خويلد عليها السلام، وفاطمة الزهراء عليها السلام وغيرهما . مبينا كيف أن المرأة الصالحة بهذا المستوى ، يمكن أن ترتقي حتى تكون مقياساً لرضى الله وميزاناً لحبه ، ويكون غضبها علامة على غضبه سبحانه وتعالى[20] . وبهذا لم تبق في حدود ما أراد لها الفكر المتخلف من أنها مشكلة وأزمة ، ونقطة ضعف دائمة. والقضية وإن كانت على المستوى النظري بهذا الوضوح ، إلا أنه من الناحية العملية كان هناك خطان يلحظهما المتأمل في المسيرة التاريخية لمجتمع المسلمين ، خط يرى أن المرأة لا تزال نقطة الضعف والأزمة المشكلة ، وآخر يرى أن حالها حال شقيقها الرجل ، متى ما تمت تربيتها تربية سليمة ، وأخذت العلم والمعرفة ، فإنها ستغدو حلا للمشاكل ، لا مشكلة ، وستصبح معينة في تفريج الأزمات ، لا أن تكون أزمة . وهي في هذا تشبه الرجل تماماً . والفوارق التي توجد بينهما ، كما أنها تساعد الرجل في كثير من المواطن في إنجاز مسؤوليته فإن نفس تلك الفوارق تعينها بالذات في حل جزء آخر من المشاكل ربما لا يستطيع الرجل حلها . وخط آخر ظل يرى فيها نفس تلك النظرة السابقة ، وربما استفاد من هذه الحالة لكي يعيق حركة الرجال ، كما رأينا أن الأمويين عندما جاؤوا للحكم استخدموا اسلوب الضغط على النساء باعتبارهن مشكلة في بعض
--> 18 ) ( وَضَرَبَ اللَّهُ مثلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم:11) 19 ) ذكرهن بخصال : التوبة من حوا ( قالا ربنا ظلمنا ) والشوق من آسية ( رب ابن لي عندك بيتا ) والضيافة من سارة ( وامرأته قائمة ) والعقل من بلقيس ( إن الملوك إذا دخلوا قرية ) والحياء من امرأة موسى ( فجاءته إحديهما تمشي ) والاحسان من خديجة ( ووجدك عائلا ) والعصمة من فاطمة عليها السلام ( ونساءنا ونساءكم ) . . وغيرهن . 20 ) ذكره محب الدين الطبري في ذخائر العقبى فقال : قال رسول الله ( يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك )